الملا علي النهاوندي النجفي
9
تشريح الأصول
علم العوام الذين لم يلتفتوا إلى التدقيقات والانحلالات العلميّة على أن العلم ليس الّا مطابقا للرؤية وهي منشؤه بل هو منها وينطبق معها فهل ترى من نفسك إذا رايت شيئا مفصّلا وبوصفه تقول انى رايت ثلاثة أشياء الموضوع والوصف والنسبة نعم بعد تحليل الامر الوحداني بحسب الخارج يمكن دعوى انه ثلاثة أشياء اثنان منها متاصّلان والآخر منتزع وهو كيفيّة ارتباط الوصف بالذات اعني النسبة الخارجيّة ومما ذكرنا يعلم أن الحق هو كون الحكم عبارة عن المحمول المنتسب لا النسب الخبريّة كما توهّمه بعض مدلول الجملة الخبرية ويعلم أيضا ان حقيقة مدلول الجملة الخبريّة ليس بثلاثة أمور بل مدلولها ليس الّا مدلول الخبر وهو امر لا الوحداني المشتمل على الذات والوصف الّا ان هيئة المشتقات لما تكون من المبهمات ولا يعلم المستعمل فيه فيها فيذكر المبتدا مثلا توطئة حتى يعلم المراد من المبهمات فالمراد منهما متحد وذكر المبتدا توطئة ليعلم المراد من الخبر المبهم ففي الحقيقة تكرر بيان وترادف تعبير عن المحمول المنتسب والذات للقيد بالوصف ولهذا يحتاجان إلى الرابط الذي يدلّ على أن المتعلق بالرابط عبارة أخرى لمرجع الرابط ولأجل ما ذكرنا يدلّ الرابط على اتحاد وجودهما فإنهما بعد ما صار اعتبارين عن ذات واحد فهما متحدان فالغرض من ذكر المبتدا حضوره في الذهن حتى يعلم بالرابط انه المبهم فالعلم التصديقي يحصل من نفس الخبر لأنه موضوع لان يعبّر به عمّا تلبس بمبدئه فتعبير المتكلم ثانيا عن المبتدا بالخبر يفيد العلم بأمر وحداني هو ذات المبتدا بوصفه وعلى وصفه ثم إنه باعتبار كون الوصف بالذات عرضا لها استعير عن الخبر بالمحمول والّا فلا حمل حقيقي خارجا ولا ذهنا ولا ذكرا بل التعبير عن العلم بالاذعان بالنسبة وبالاعتقاد بثبوت شيء لشيء تعبير عنه بعبارته التي تنطبق على تحليله ( 1 ) والّا فهو امر واحد ذهني منطبق على الخارج من حيث كونه امرا وحدانيا والحاصل انه كما أن نفس العلو في الظرف الخارج امرا واحد تنحل إلى أمور كذلك هو في العالم الذهني امر واحد ينحل بالملاحظة الثانويّة إلى أمور وكيف وإذا لم يكن في الذهن كذلك لم يكن علما لعدم تطابقه مع الخارج جريان حكم الجملة الخبرية في جميع المركبات التامّة ثمّ ان ما ذكرنا في الجملة الخبريّة يجرى في جميع المركّبات التامّة لان مداليها تقييدات ونسب مثل تقييد الخبر ونسبة الجزئيّة فكما ان واقع الخبر ونفس امره واحد وحداني والعلم به أيضا كذلك فكك غيره من المركّبات التامّة والتعرّض لتصوّر غير الخبر موجب للتطويل فتأمل فيه حتّى يظهر حاله لك وبالجملة العلم التصديقي امر وحداني ينحل إلى تصورات ثلاثة وصحّة تسميتها بالتصوّر انما هي بلحاظها بعد الانحلال والّا فقبل الانحلال ليس متعدّد أو لا دخل له بقسميه الّذى هو التّصور ولعلّ من قال بأنه مركب من تصورات ثلاثة يريد ما ذكرنا من التركيب العقلي الانحلالى وانّها تصورات بملاحظة حالة الانحلال فعلى ذلك الاعتقاد بنفع شيء مثل الاعتقاد بان اكل الخبز دافع للجوع امر وحداني هو حصول اكل الخبز في الذّهن على ما هو عليه وبما هو عليه من الدافعيّة هذا هو حقيقة العلم والاعتقاد بالنفع وامّا مراتب العلم وامّا حالته فله مراتب من حيث الغفلة عن غير المعلوم ومرتبته الاعلى هو التوجّه التّام إلى المعلوم بحيث لا يستشعر الشخص إلى جنبيه أيضا بل يغفل عن نفسه وعمّا في يده وبعبارة أخرى مرتبته الاعلى هو اجتماع جميع الحواس إلى نحو المعلوم بل لاجتماع الحواس أيضا مراتب ويبلغ إلى مرتبة يمحو عن النظر الشخص غير المتصور ويعامل الشخص المتصور حين تصوّره معاملة حضور المتصور بالفتح مع أنه غائب عنه فيغفل عن عدم حضوره كالفاسق ( ( 1 ) فان عنوان النسبة والثبوت في العلم والتصديق بعد تحليله )